أرسطو

31

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

ابدأ بمذهب أفلاطون . بيّن أن الكلام على أفلاطون هو الكلام على سقراط في آن واحد . فقد يجوز أن يكون التلميذ قد تحوّل عن مذهب أستاذه فيما وراء الطبيعة وفي المنطق وفي السياسة . أما في علم الأخلاق فان سقراط وأفلاطون ليسا الا واحدا . وقد يصعب على النظر الثاقب أن يميز آراء أحدهما من آراء الآخر . فان أفلاطون قد كتب ما كان من سقراط فكرا وتقريرا وفعلا . وما ذا عسى أن يعزى إلى رجل يوضح نظرية خلود الروح بأن يشرب السم الزعاف ؟ بل كل ما يمكن توجيه النظر اليه هو أنه لا يوجد من التعابير ما يوفى إحساساته وأعماله حقها من العظمة . أسلوب أفلاطون لا مثيل له من أي وجه ، ولكن حياة سقراط بتمامها عزت عن المثيل هي والبطولة التي توّجتها وفسرتها وكانت خاتمة لها . قد يمكن الاعتقاد بأن سقراط لو أراد أن يسطر تقاريره الخاصة لما أجاد مثل ما أجاد أفلاطون ، ولكن هل لا يمكن الشك أيضا في أن أفلاطون لو كان في موضع سقراط لفعل خيرا من فعله ؟ انهما متكاملان أحدهما يكمل الآخر . ولما كان في علم الأخلاق حتى في جهته العلمية الصرفة يجب أن يكون للعمل نصيب وافر ، كان من حسن حظ العقل البشرى أن كاتبا كأفلاطون يصف رجلا كسقراط . إنها ليست فقط نظرية يقررها بل هو تاريخ صحيح يرويه ، لا بل هو مذهب حي ، لدروسه فضل أنّ قائلها يعمل بها . إنها سامية وبسيطة وليس في مبادئها شئ من المحال ما دام الذي يوصى بها قد نفذها هو نفسه وبذل لها ثمنا غاليا هو حياته ، فقد يكون حطا من قدر سقراط وأفلاطون جميعا أن يفرد أحدهما عن الآخر . وخير لنا أن لا نفرق بينهما بعد في تقرير مذهبهما الأخلاقي ، كما لا نفرق بينهما في الإجلال .